ابن قتيبة الدينوري
87
عيون الأخبار
فمائة من الإبل ؟ قالت : منى . والعرب تضرب المثل في الصّرد بالمعزى فتقول : « أصرد من عنز جرباء » ( 1 ) . وسئل دغفل عن بني مخزوم ، فقال : معزى مطيرة ، عليها قشعريرة ، إلا بني المغيرة ؛ فإنّ فيهم تشادق الكلام ، ومصاهرة الكرام . وقالت العرب فيما تقول على ألسنة البهائم : قالت المعزى : الاست جهوى ( 2 ) ، والذنب ألوى ؛ والجلد رقاق ، والشعر دقاق . قالوا : والضأن تضع مرة في السنة وتفرد ولا تتئم ( 3 ) ، والماعز قد تلد مرتين في السنة ، تضع الثلاثة وأكثر وأقل ، والنّماء والبركة والعدد في الضّأن ؛ وكذلك الخنازير تضع الأنثى منها عشرين خنّوصا ولا نماء فيها . ويقال : الجواميس ضأن البقر ، والبخت ضأن الإبل ، والبراذين ضأن الخيل ، والجرذان ضأن الفأر ، والدّلدل ضأن القنافذ ، والنمل ضأن الذّرّ . ويقول الأطبّاء في لحم الماعز : إنّه يورث الهمّ ويحرّك السّوداء ويورث النّسيان ويخبّل الأولاد ويفسد الدّم ، ولحم الضأن يضرّ بمن يصرع من المرة ( 4 ) إضرارا شديدا حتى يصرعهم في غير أوان الصّرع . وأوان الصرع الأهلَّة وأنصاف الشهور ؛ وهذان الوقتان هما وقت مدّ البحر وزيادة الماء والدّم . ولزيادة القمر إلى أن يصير بدرا أثر في زيادة الدّم والدماغ وجميع الرّطوبات ؛ قال الشاعر ( 5 ) : [ وافر ]
--> ( 1 ) أصرد من عنز جرباء : مثل يضرب لمن يبرد كثيرا ؛ لأن العنزة الجرباء لا تدفأ في الشتاء لقلة شعرها ورقة جلدها ، فالبرد أضرّ لها . ( 2 ) جهوى : مكشوفة . ( 3 ) تتئم : تلد اثنين فصاعدا في بطن واحد من أتأمت الأمّ إتاما فهي متئم . ( 4 ) المرّة : مادة صفراء تتكون في المرارة . ( 5 ) هو غيلان بن عقبة العدوي المضري المعروف بذي الرّمّة المتوفي سنة 117 ه ، كما في اللسان مادة ( نعج ) وانظر كذلك الأعلام ج 5 ص 124 .